وهبة الزحيلي

105

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والنهار » . وقال عكرمة : معناه بالتصوير والتعرض لفعل ما لا يفعله إلا اللّه بنحت الصور وغيرها ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعن اللّه المصوّرين » . والطعن في تأمير أسامة بن زيد « 1 » لغزو « أبنى » قرية عند مؤتة أذية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، من حيث إنه كان من الموالي ، ومن حيث إنه كان صغير السن ؛ لأنه كان إذ ذاك ابن ثمان عشرة سنة ، ومات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد خروج هذا الجيش إلى ظاهر المدينة ، فنفّذه أبو بكر بعده صلّى اللّه عليه وسلّم . جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعثا ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن الناس في إمرته ؛ فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن تطعنوا في إمرته ، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل ، وأيم اللّه إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده » . وفي هذا الحديث دلالة على جواز إمامة المولى والمفضول على غيرهما ما عدا الإمامة الكبرى ، ويؤكده أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدّم سالما مولى أبي حذيفة على الصلاة بقباء ، فكان يؤمهم ، وفيهم أبو بكر وعمر وغيرهم من كبراء قريش . 4 - إن إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير حق بالأقوال أو الأفعال القبيحة بهتان وإثم واضح . ومن أنواع الأذى : التعيير بحسب مذموم ، أو حرفة مذمومة ، أو شيء يثقل عليه إذا سمعه . وقد ميّز اللّه بين أذاه سبحانه وأذى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأذى المؤمنين ، فجعل الأول كفرا موجبا اللعن ، والثاني كبيرة ، فقال في أذى المؤمنين : فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً .

--> ( 1 ) كان أسامة رضي اللّه عنه يدعى : الحبّ ابن الحبّ ، وكان أسود شديد السواد ، وكان زيد أبوه أبيض .